سميح دغيم
658
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- أمّا المدح فإنّه يستحقّ بالواجب إذا كان واجبا ، وكان فاعله عالما بوجوبه ، أو وجوب ما يوجد بوجوده ، ويفعله للوجه الذي له حسن ووجب ، وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى تكاملت هذه الشروط استحقّ المدح به . وكذلك القول في الندب ، وإنّما قلنا إنّ الفعل يجب أن يكون واجبا أو ندبا ، لأنّه قد ثبت في القبيح أنّه لا يستحقّ به المدح ، وفي المباح الذي ينتفع به فاعله ، ويفعله لهذا الوجه كمل ، فلم يبق إلا أنّه يستحق بالواجب والندب . وإنّما شرطنا كون فاعل الواجب عالما بوجوبه ، لأنّه متى لم يكن كذلك ، لم يصحّ أن يفعله الموجّه الذي له وجب ، فإذا وجب اشتراط هذا الوجه ، فما لا يتمّ إلّا به يجب كونه شرطا ( ق ، غ 14 ، 178 ، 4 ) - إنّا قد نصف الشيء بأنّه " شرط " ونعني أنّ عليه يقف تأثير المؤثّر ، سواء ورد بلفظ الشّرط أو لم يرد بلفظ الشّرط . وذلك نحو الإحصان الذي يقف عليه تأثير الزّنا في وجوب الرّجم . وقد نعني أنّه وارد بلفظ الشّرط ، سواء كان شرطا في الحقيقة ، أو علّة مؤثّرة . فالأوّل نحو أن يقول سبحانه : " ارجموا الزّاني إن كان محصنا " . والثاني أن يقول " ارجموا زيدا إن كان زانيا " ( ب ، م ، 114 ، 16 ) - ذكر قاضي القضاة أنّ الشرط هو المعقول الذي يتعلّق به المشروط ، وإذا لم يكن يتعلّق به المشروط وهذا يلزم عليه أن تكون العلّة شرطا . وأيضا : فإنّ من لا يعرف الشّرط ، لا يعرف المشروط ( ب ، م ، 114 ، 21 ) - ذكر قاضي القضاة أنّ الشّرط يجب اختصاصه بأمور ثلاثة : ( أحدها ) أن يكون متميّزا من غيره . وهذا لا بدّ منه ، ليتمكّن المكلّف من إيقاع الفعل عنده . ( والثّاني ) أن يكون مستقبلا ، لأنّ العبادة المعلّقة بالشّرط مستقبلة . فإن قيل : أليس قد يقول الإنسان لغيره " ادخل الدّار ، إن كان زيد قد دخلها بالأمس " ؟ قيل : إذا قال ذلك ، كان شرط دخوله علمه ، بعد الأمر ، بأنّ زيدا قد كان دخلها . ( وأحدها ) أن يكون الشّرط ممكنا . وهذا لا بدّ منه . لأنّه إن لم يكن ممكنا وكلّف المأمور الفعل المشروط على كلّ حال ، كان قد كلّف ما لا يطيقه ، وبطل فائدة الشرط . وإن كلّف عند الشّرط ولم يكلّف عند فقده ، كان قد علّق المأمور به على شرط يعلم الآمر أنّه لا يحصل . وهذا عبث ( ب ، م ، 115 ، 5 ) - من حق الشرط أن يكون مصححا لا محيلا ، وأن يكون مصاحبا للمشروط لا منتفيا عنه ( ن ، د ، 12 ، 7 ) - الشرط على ضربين : أحدهما ما يصحّ حصوله من دون المشروط ، والثاني ما لا يصحّ حصوله من دون المشروط ، وهو إذا كان الشرط مما لا ينفكّ عن المؤثر . وأمّا ما يصحّ حصوله من دون المشروط فهو إذا كان الشرط مما يصحّ أن ينفكّ عن المؤثر . فالأول كما نقول في وجود الجوهر ، فإنّه شرط في تحيّزه ، فلا جرم لا يصحّ أن يوجد الجوهر من دون التحيّز ، لأجل أنّ هذا الشرط لا ينفكّ عمّا هو مؤثّر فيه ، وهو كون الجوهر جوهرا . وأمّا الثاني فكما نقول في التحيّز مع كون الجسم متحركا إنّ التحيّز شرط في كونه متحركا ، ثم إنّه يجوز أن يحصل التحيّز وإن لم يحصل كون الجسم متحركا ، لأنّ هذا الشرط مما يصحّ أن ينفكّ عما هو مؤثر ، وهو حصول الحركة ( ن ، د ، 27 ، 1 ) - أمّا وجود الشرط في صفاته فيجب أن يفصل